الجاحظ

378

البرصان والعرجان والعميان والحولان

فهذا إنّما كان شيئا خصّ اللَّه به سليمان ، وهو من علامات النّبيّين ، وبرهانات المرسلين . . [ المغيرة بن الفزر ] فأمّا ما ترويه رواة السّوء من شأن المغيرة بن الفزر [ 2 ] ومردويه كرداي بالأهواز فهو من المحال الذي لا يخيل على ذي عقل [ 3 ] . قالوا : التقيا فاختلفا ضربتين [ 4 ] ، فضرب المغيرة وسطه ، فمن حدته وجودته ، ومن شدّة ضربته وقوّته ، مرّ السّيف في وسطه حتّى نفذ من الجانب الآخر ، والمضروب لم يشعر به ، ثم قال المضروب للمغيرة : ما صنعت شيئا ! قال المغيرة : فإن كنت صادقا فتحرّك . فلمّا تحرّك تباين نصفاه فسقط أحدهما عن يمين الفرس والآخر عن يساره . فهذا من أحاديث الخرافات . وليس يحتمل هذا الضرب من الأحاديث إلَّا من لا علم له . وهم يزعمون أنّ حلحلة بن أشيم الفزاريّ [ 5 ] لما قدّموه ليضرب عنقه قيل له :

--> [ 1 ] من الآية 14 في سورة سبأ . [ 2 ] المغيرة بن الفزر ، ذكره الجاحظ في فخر السودان علي البيضان . انظر الرسائل 1 : 193 . ويذكر من هؤلاء السودان " كعبويه صاحب المغيرة بن الفزر " . وفي مقاتل الطالبيين 318 : " المغيرة بن الفزع ، ويقال الفزر " . وانظر الطبري 7 : 461 ، 628 . [ 3 ] أخال الشيء : اشتبه . ويقال هذا الأمر لا يخيل علي أحد ، أي لا يشكل . وفي الأصل : " لا يحيل " ، تحريف . [ 4 ] أي تبادلا ضربتين . [ 5 ] هو حلحلة بن قيس بن سيار بن عمرو بن فزارة ، كما في الجمهرة 258 ، والاشتقاق 283 . وأجمعت كتب الأمثال وكذا ابن منظور في اللسان ( ضغط ، عرك ) أنه حلحلة بن قيس ابن أشيم . انظر حمزة الأصبهاني ، والميداني ، والعسكري ، والبكري ، والزمخشري . وتذكر القصة في هذه المراجع أن الحجاج بن يوسف لما ظفر بحلحلة بن قيس وسعيد بن أبان عيينة ابن حصن ، بعث بهما إلى عبد الملك بن مروان ، فقدّمهما إلى القتل ، وأنّ بشر بن مروان كان ينادي كلَّا منهما ويقول مرة : اصبر حلحلة ! ويقول أخرى لسعيد : اصبر سعيد !